تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

28

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

بطريقة لا تتيح لها أن تحتفظ بالقيم الاحتمالية الصغيرة جدّاً ، فأي قيمة احتمالية صغيرة تفنى لحساب القيمة الاحتمالية الكبيرة المقابلة ، وهذا يعني : تحوّل هذه القيمة إلى يقين ، وليس فناء القيمة الاحتمالية الصغيرة نتيجة لتدخّل عوامل بالإمكان التغلّب عليها والتحرّر منها ، بل إنّ المصادرة تفترض أن فناء القيمة الصغيرة وتحوّل القيمة الاحتمالية الكبيرة إلى يقين يفرضه التحرك الطبيعي للمعرفة البشرية ، نتيجة لتراكم القيم الاحتمالية في محور واحد بحيث لا يمكن تفاديه والتحرّر منه ، كما لا يمكن التحرّر من أي درجة من الدرجات البديهية للتصديق المعطاة بصورة مباشرة ، إلّا في حالات الانحراف الفكري » « 1 » . ومنه يتضح وجه زوال ذلك الكسر الضئيل والانتقال إلى اليقين . إلى هنا اتضح أنّ القضية المتواترة والتجريبية لا تستند إلى قضايا قبلية أولية كما يعتقد المنطق الأرسطي وإنّما هي قضايا غير أوّلية ، وقد برهن الأستاذ الشهيد على هذه الدعوى ببراهين عديدة نقتصر هنا على واحد منها هو : « نجد أن حصول اليقين بالقضية المتواترة والتجريبية يرتبط بكل ما له دخل في تقوية القرائن الاحتمالية نفسها ، فكلّما كانت كلّ قرينة احتمالية أقوى وأوضح كان حصول اليقين من تجمع القرائن الاحتمالية أسرع . وعلى هذا الأساس نلاحظ أن مفردات التواتر إذا كانت إخباراتٍ يبعد في كلّ واحد منها احتمال الاستناد إلى مصلحة شخصية تدعو إلى الإخبار بصورة معينة ، إما لوثاقة المخبر أو لظروف خارجية ، حصل اليقين بسببها بصورة أسرع ، وكذلك

--> ( 1 ) الأسس المنطقية ، مصدر سابق ، ص 368 .